سعيد حوي

1304

الأساس في التفسير

يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا . . . جاء بعد قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . وهاهنا يأتي قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . ومن ارتباطات المحور المشار إليه في سورة البقرة أنه جاء بعد الكلام عن المتقين الذين من صفاتهم إقامة الصلاة وهاهنا يأتي قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . . ومن امتدادات المحور في سورة البقرة قضايا تحريم بعض المطعومات علينا وإباحة ذلك في حالة الاضطرار ، وهاهنا يأتي تفصيل لذلك ضمن سياق السورة الخاص بها وبما يخدم محورها . ولعله من الواضح أن سورة المائدة تتّصل مواضيعها بمواضيع سورة النساء ، وذلك لأن سورة النساء ، وسورة المائدة ، وكذلك سورة الأنعام ، تفصّل في مقطع واحد هو مقطع الطريقين من سورة البقرة ، فكذلك يوجد تلاحم وارتباطات في السور الثلاث ، وكما أن المقطع متلاحم مع المقدمة التي فصّلتها سورة آل عمران ففيما بين السور الثلاث وآل عمران تلاحم ، وهذا موضوع ستتضح لك آفاقه إن شاء اللّه تعالى . المعنى العام للمقطع الأول : يأمر اللّه - عزّ وجل - في هذا المقطع المؤمنين بالوفاء بالعهود ، ويدخل في ذلك القيام بما ألزم اللّه - عزّ وجل - به عباده في أمر الحلّ والحرمة وما أخذه اللّه من الميثاق على من أقرّ بالإيمان بالنبي والكتاب أن يوفوا بما أخذ اللّه عليهم العهد فيه ، من إقامة الفرائض ، والأوامر ، وترك النّواهي ، ويدخل في ذلك العقود التي أباح اللّه إجراءها ، مما يتعاقد به الناس ، وألزم اللّه بالوفاء بها . ثم يبيّن اللّه أن مما أحل لنا : الأنعام من بقر وغنم وماعز وإبل ، إلّا ما سيتلى علينا من تحريم بعضها في بعض الأحوال ، كما سيأتي . ثم بيّن لنا أن الصيد في حال الإحرام حرام ، والمراد به هنا صيد البر ، وللّه المشيئة المطلقة في الحكم بما يشاء إذ هو وحده الربّ ، والتحليل والتحريم قضيّتان مهمّتان في الحياة البشرية ، والوقوف عند حدّ اللّه فيهما أمر في غاية الخطورة ، إذ بدونه لا تكون معرفة للّه ، ولا عبادة ولا تقوى ، ثمّ نهى اللّه - عزّ وجل - أن تستحل حرماته أو يستهان